الشيخ محمد حسن المظفر

282

دلائل الصدق لنهج الحق

مبعثه إلى يوم وفاته . مضافا إلى حسدهم ؛ لعلوّ مقامه وظهور فضله ، وتعظيم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إيّاه ، وتقريبه إليه بالأخوّة والمصاهرة على بضعته سيّدة النساء ، وتخصيصه له بالمنازل العظمى ، كالمباهلة به وبآله ، وجعله مولى كلّ مؤمن ومؤمنة . . . إلى غير ذلك ممّا يظهر به مكانته السامية وشرفه الباهر عند اللَّه وعند رسوله والناس . هذا ، مع رجاء كثير منهم للإمرة بعد أبي بكر ، فإنّه إذا وليها أبو بكر وهو أدناهم شرفا ، كانوا إليها أقرب ، وبها أطمع ، بخلاف ما لو وليها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّها تستقرّ في بيته ، كما يشهد له قول المغيرة لأبي بكر وعمر عند موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « وسّعوها في قريش تتّسع ! . . فقاما إلى السقيفة » ، حكاه في ( شرح النهج ) [ 1 ] ، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري . وما في كتاب « الإمامة والسياسة » في باب إمامة أبي بكر وإباء عليّ عليه السّلام من بيعته ، من حديث قال فيه عليّ لعمر : « احلب حلبا لك شطره ، [ و ] اشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غدا » [ 2 ] . ومثله في ( شرح النهج ) نقلا عن الجوهري [ 3 ] . هذا حال قريش . . وأمّا الخزرج ، فقد كانوا أوّل الحال يطلبونها لأنفسهم ، وبعد أن

--> [ 1 ] ص 18 من المجلَّد الثاني [ 6 / 43 ] . منه قدّس سرّه . [ 2 ] الإمامة والسياسة 1 / 29 . [ 3 ] ص 5 من المجلَّد الثاني [ 6 / 11 ] . منه قدّس سرّه .